ويل للعرب ..من شرّ قد اقترب

 بسم الله الرحمن الرحيم

“ويل للعرب من شرٍ قد اقترب “

هذا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حديث صحيح .

دخل النبي صلى الله عليه وسلم بيته بيت زينب وهو يقول عليه الصلاة والسلام :” لا إله إلا الله ،ويل للعرب من شرّ قد اقترب ، فُتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج كهذا ، وحلق بين أصبعيه . قالت له زينب :يا رسول الله ،أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال :”نعم إذا كثر الخبث”.

والخبث يعني إذا كثرت الشرور والمعاصي، يعني الكثرة في الشرور والمعاصي من أسباب الهلاك ،كما قال رسولُ الله –صلى الله عليه وسلم “إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيّروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه


أخرج الطبراني في الأوسط عن حذيفة رضي الله عنه قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم

:

يا رسول الله، متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهما سيدا أعمال أهل البر؟ قال: «إذا أصاب ما أصاب بني إسرائيل» قلت: يا رسول الله، وما أصاب بني إسرائيل؟ قال: «إذا داهن خياركم فجاركم، وصار الفقه في شراركم، وصار الملك في صغاركم، فعند ذلك تلبسكم فتنة تكرون و’يكرّ عليكم.”»

“الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”..كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هما سيدا أعمال البرّ وإن تركناهما فسد الناس وفسدت الأمة وعمت الفتنة وكثرت الشرور والمعاصي .

فإن كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قد أشار في زمنه وفي حياته أنه فتحت حلقة كحلقة أصبعين من ردم يأجوج ومأجوج ؟؟ فماذا نقول عن حالنا نحن اليوم ؟

تُرى… فبعد ألف وأربعمائة واثنتين وثلاثين سنة كيف يمكن أن يكون فتحة الردم قد أصبحت الآن؟

ألا يمكن أن تكون قد أصبحت كافية لمرور شخص منها وعبور فتحته؟ أو بالأحرى مرور جيش بكامله بعد هدم  هذا الردم؟؟؟

زمن الشرور الذي نعيشه الآن مطابق مع ما رآه النبي صلى الله عليه وسلم وقال :”ويل للعرب من شر قد اقترب“..

ربما الأحداث التي تعيشها الدول العربية اليوم والظلم والقتل والشرور وفساد الأمة والفتن  التي عانت منها شعوبنا تنبىء عن هذا الشر الذي اقترب.. بل اقترب وحلّ ونزل واستضاف وأكل وشرب وترعرع وتغلغل وكبر وساد وسيطر وأفسد دون رادع أو مانع .وكيف يكون هناك من مانع والفتنة تغلغلت في شعوبنا ووصلت إليهم من حكوماتنا الغادرة  المائعة المتقلبة والمحبة للمال والسلطة والجاه ، فمنهم من فرضها على شعوبهم، ومنهم من غضّ النظر ومنهم القليل ممن مانع ، فالباقون استحبوها وتقبلوها وهللوا وسهلوا لها كتطوير للأمة وتقدم حضاري وتجاري لا كفساد وفتنة وبغي وعصيان على الله ورسوله.

أمة فرضت عليها هذه الشرور سنين طويلة ، وقد بدأت ببدء الإستعمار الفرنسي والبريطاني على بلدان الشرق الأوسط .. مما أذكره وعلى سبيل المثال… كانت النساء في ذلك الزمن واللواتي كنّ من عمر جدتي رحمها الله ، كنّ ما زلن حتى تلك الفترة من الستينات يلبسن الملاءات ويغطين وجوههن يعني ان النقاب كان موجودا منذ فترة لم تغب كثيرا عنا سوى بضع  عقود أو سنين لأن بعضهن لم تتخل عنه ولم تنزعه منذ ذلك الزمن،والعجيب أنهم الآن يحاربون لبس النقاب والحجاب وكل ما يستر المرأة ويزكيها..ولنقل أن النساء المنقبات اليوم قد أعادت عادة أو لنقل موضة( بغض النظر على أنه فرض شرعي،) جداتهن وأحيين لبسهن فبما يزعج الرجال وبعض النساء اليوم من هذه الموضة المحياة؟؟

 وبعد الإحتلال أو الإستخراب وليس الإستعمار لأنهم خربوا أكثر مما عمّروا، بدأ عصر التطور للمرأة بزعمهم وبدأت مجلات الأزياء والشعر تدخل البيوت ، مع أن النساء كن يتعلمن القرآن الكريم والقراءة والكتابة في الكتّاب قبل الإحتلال وكانت بعضهن مثقفات دارسات ملتزمات في نفس الوقت لا يشوبهن شائب أو عيب لأنهن كنّ محافظات محترمات تقيات عفيفات، فكان منهن القابلات والمدرسات والمعلمات للفقه والقرآن.

بعد تغلغل الخبث  داخل المجتمع الإسلامي ..خلعت المرأة المحافظة ملاءتها ونقابها واكتفت بالمنديل على رأسها تربطه تحت رقبتها ،وتلبس الفستان فوق كاحلها بقليل مع الأكمام الطويلة.. هذه أول خطوة نحو التطور” الخرابي” الحضاري ..

تقدمت الموضة قليلا وتطوّرت فعلى المرأة المسلمة أن تتطّور معها وإلا كانت جاهلة ومتأخرة ، فقصرت التنورة أو الفستان إلى ما تحت الركبة واكتفت بلبس الجوارب الشفافة وكانت إن لم تلبسها عيب وعار أن تخرج بفستانها دون الجوارب الشفافة فستكون ساعتها كاشفة عورة ساقيها ..يا سلام ويا للتقوى أين ذهبت؟؟

بعدها ماد التطور وتقدم وخلعت المرأة المسلمة المنديل عن شعرها وصبغته ورفعته وتباهت به، والفستان أصبح بأكمام قصيرة فقط لايجوز لها أن تتعدى فوق ذلك وإلا كان حراما أو مخالفا للدين والحشمة.

وبعدها …انتفت الحشمة كليا بعد ذلك، فأصبحن على الشواطىء والسهرات كاشفات البدن والجسد دون قيد او شرط..

فهذا نموذج واحد من نماذج  الشرورالعديدة التي تفشّت في عالمنا الإسلامي ،وممكن أن أقول أن المرأة لعبت دورا كبيرا في فساد الأمة فلم تكتف أن تخلت عن نقابها وملاءتها في الشارع الإسلامي إنما مدّت شرورها وفسادها إلى سائر النساء القانتات في بيوتهن عبر شاشات التلفاز وبعدها الفضائيات فبدأت بأدوارالرقص والغناء ومن ثم أدوار الخلاعة والإباحة في التمثيل وشرب الخمر والميسر وغيرها حتى أصبحت  الفتيات يقلدنهن في كل شيئ ويحلمن بالشهرة والأضواء الخادعة البراقة، فحذون حذوهن وفسد جيل كامل من الفتيات في ذلك العصر واللواتي أصبحن أمهات من بعد، وجاء جيل آخر ضائع لاه لايفهم من الدين إلا القليل إلا من رحم ربي وهداه حتى وصلنا عصرنا هذا الذي أحمد الله أننا عدنا إلى ديننا الحنيف وعدنا إلى زمن النقاب والحجاب  وعاد الدين ليأخذ حقه ومكانته وأصوله في قلوب المسلمين والمسلمات

وهناك أمثلة كثيرة وأسباب متعددة للفساد  لم  أذكرها، ولكن المقصود هنا ،أنّ المنكر كان قد بدأ يطغى ويتفشىّ ويكبرفي ذلك الزمن ، فأين كان دور علماء الدين والحكام ؟ و أين كان دور الرجل هنا؟ الزوج أو الأب أو الأخ؟ أليس من المفروض على الرجل أن ينكر المنكر ويردّه إلى الحق ؟؟؟ ألم يوصي الرسول صلى الله عليه وسلم الرجال بالنساء قائلا: أوصيكم بالنساء خيرا،أوصيكم بالنساء خيرا؟؟ فأين وصية رسول الله بالنساء ؟؟

وهنا جاء قول رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال وفسّر ما رأى : “إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيّروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه”.. فالرجل كان يرى المنكر في أهل بيته ولم يلمهن اويحفظهن من الشرور والفتن ؟ أو كان ضعيف الدين والحميّة ؟؟ أليس هو رجل البيت وراعي البيت وكلمته كانت لا ترد ولا تناقش وعلى الأسرة الطاعة والخضوع لأمره؟ أين كان الرجل؟ أفتن هو الآخر مع من فتن من النساء من أهل بيته؟ طبعا ..فتنته طبائع الغرب وعاداته ونسائه لأن النساء كنّ ومازلن أولى الفتن من حب الشهوات وعلى رؤوسها بعد المال والسلطة وغيرها . قال الله تعالى :بسم الله الرحمن الرحيم:”زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآب” صدق الله العظيم

وهكذا كان المثل المتداول آنذاك كل ما يأتي من الغرب يسرّ القلب

فالفتنة والشروروالفجور دخلت بلادنا وحكامنا وشوارعنا وأروقتنا وتجارتنا ومحلاتنا وبيوتنا ونسائنا وأولادنا حتى بين بعض علمائنا،  وعمّت بين الناس جميعا ..كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فالعودة عن هذه الشرور والفتن لازمة وواجبة لأن ما وقع فيه آباؤنا وحاضرنا لا بد أن نستنقذ ما بقي منه ونصحو ونعود إلى ماكان عليه أجدادنا قديما..نعود إلى الدين والتقوى والبر والإحسان ويعود إلى الأمة الإسلامية راعيها الأول  وحاميها وهو خليفتها الذي بعودته تعود للأمة كرامتها ووحدتها وتكاتفها وقوتها   .

فالآن بدأت الشعوب تستيقظ من غفوتها وعرفت ما لها وما عليها ،وعرفت أن الله حق، وعلموا أن تطهير الأمة واجب على شعوبها، لإعادتها إلى الحق والعدل والإستقامة  ..  لكن الشر مازال يغلغل فيها ويترعرع فيها كالتّنين ماسكا بكل قوانينها وأحكامها ،وقد داهن خيارهم فجارهم وصار الفقه في شرارهم والملك في صغارهم .

فكيف سيندثر الشر ويعم الخير إن كانت هذه الأمور الثلاثة التي ذكرها سيدنا محمّد صلى الله عليه وسلم وكأنه يراها ،مازالت ولم تندثر مع الثورات ولم تمض مع من مضى؟

ولنقل أنه أصبح واضحا من هم يأجوج ومأجوج الذين خرجوا إلى العرب المسلمين وسادوا الفتن والفساد والشرور ولم يزلوا ، و ألم نهلك وفينا الصالحون؟؟

اللهم احفظنا وانصرنا على أعدائنا وطهّر أمتنا من الدخلاء والخونة والمشركين وأعداء الدين،  وردّنا وعلماءنا وحكامنا إلى دين الحق..في هذه الأيام المباركة إنك على كل شيء قدير. وصلّى الله على سيدنا محمد النبي الأمّي وعلى آله وصحبه وسلمّ أجمعين.

About the Author